بمرور السنين قد تتراكم الترسبات الدهنية والكوليسترول على الجدران الداخلية للشرايين التاجية، مما يؤدي إلى ضيقها أو انسدادها، وهي حالة تعرف باسم قصور الشرايين التاجية.
وفي حال فشل العلاجات الدوائية أو القسطرة لإعادة تدفق الدم، تبرز جراحة ترقيع الشرايين التاجية كحل جذري وفعال.
في هذا المقال سنوضح التقنيات المستخدمة لهذه الجراحة وكيفية الاستعداد لها، وأبرز التعليمات التي ينبغي اتباعها بعد العملية للوصول إلى النتائج المرجوة.
كيفية الاستعداد لـ جراحة ترقيع الشرايين التاجية
لنجاح جراحة ترقيع الشريان التاجي، لا بد من استعداد المريض للعملية من خلال الخضوع لمجموعة من الفحوصات الطبية، والتي تتضمن ما يلي:
- مخطط صدى القلب (الإيكو)، لتقييم كفاءة عضلة القلب وقوة الضخ، والتأكد من سلامة صمامات القلب.
- قسطرة الشرايين التاجية، لتوضيح أماكن الانسدادات وعدد الشرايين المتأثرة وشدتها.
- رسم القلب الكهربائي، لتسجيل النشاط الكهربائي للقلب ورصد أي اضطرابات في النظم.
- تحاليل دم تشمل وظائف الكلى والكبد وسيولة الدم، وصورة الدم الكاملة ومستوى السكر الصائم.
- أشعة سينية على الصدر، لتقييم حالة الرئتين وحجم القلب قبل الدخول لغرفة العمليات.
كما ينبغي على المريض خلال فترة الاستعداد:
- إبلاغ الطبيب بكافة الأدوية التي يتناولها.
- التوقف عن الأدوية التي تزيد سيولة الدم فق تعليمات الطبيب.
- الامتناع عن الطعام والشراب قبل العملية بعدد ساعات محددة ما بين 8 و12 ساعة.
- الإقلاع عن التدخين إن أمكن.
- السيطرة على الأمراض المزمنة مثل: السكري وارتفاع ضغط الدم.
يمكنك قراءة المزيد عن : أفضل جراح قلب في مصر
كيف تُجرى جراحة ترقيع الشرايين التاجية؟
تتطلب عملية ترقيع الشرايين التاجية العمل تحت التخدير الكلي، وتُجرى على النحو الآتي:
- يصنع الطبيب شقًا في منتصف الصدر عبر عظمة القص للوصول إلى القلب.
- يصل الطبيب الوعاء الدموي الجديد (عملية الترقيع) أعلى وأسفل منطقة الانسداد لتكوين مسار بديل يسمح بمرور الدم إلى عضلة القلب، وذلك عن طريق أحد الأوعية الدموية السليمة في الجسم المأخوذة من الساق أو الذراع.
- إغلاق عظمة الصدر والأنسجة المحيطة ووضع المريض تحت المراقبة الدقيقة، وذلك بعد التأكد من كفاءة تدفق الدم.
وتُجرى هذه الخطوات من خلال تقنيتين، ألا وهما:
الجراحة التقليدية باستخدام جهاز القلب والرئة الصناعي
في هذه التقنية، يعمل الأطباء على إيقاف نبض القلب تمامًا باستخدام جرعات دوائية خاصة ليتسنى للطبيب خياطة الشرايين بدقة متناهية.
وخلال هذه الفترة، يتحول مسار دم المريض بالكامل إلى جهاز القلب والرئة الصناعي، وهو جهاز متطور وظيفته ضخ الدم وتزويده بالأكسجين وتنقيته بدلًا من الأعضاء الطبيعية. وبعد الانتهاء من ترقيع الشرايين، يفصل الأطباء الجهاز ليعود القلب إلى عمله تدريجيًا.
تقنية القلب النابض
في هذه التقنية لا يتوقف قلب المريض وإنما يستمر في النبض وضخ الدم بصورة طبيعية، وذلك عبر أجهزة دقيقة ومتطورة، تعمل على تثبيت الجزء الصغير المستهدف من الشريان التاجي فقط ومنع حركته في أثناء الخياطة، مع الحفاظ على باقي أجزاء القلب تنبض كالمعتاد.
ويكمن الفرق بين التقنيتين في أن:
- تقنية القلب النابض تحمي المريض من المضاعفات المحتملة المرتبطة بجهاز القلب والرئة الصناعي، مثل: التأثير المؤقت في وظائف الكلى أو الرئتين أو خطر السكتات الدماغية الخفيفة، مما يجعلها الخيار الأفضل للمرضى كبار السن أو الذين يعانون فشلًا كلويًا أو مشكلات حادة في الرئتين.
- ومع ذلك، تظل الطريقة التقليدية هي الأكثر شيوعًا والأفضل في الحالات المعقدة التي تتطلب ترقيع عدد كبير من الشرايين في أماكن يصعب الوصول إليها.
ما بعد جراحة ترقيع الشرايين التاجية
بعد انتهاء الجراحة بنجاح، يُنقل المريض إلى وحدة العناية المركزة لقضاء عدد من الساعات، لمراقبة الوظائف الحيوية لأعضاء الجسم.
وبعد استقرار الحالة، يُنقل المريض إلى غرفة إقامة في المستشفى للتأكد من بدء سير التعافي، وفي هذه الفترة يبدأ المريض في الحركة والمشي الخفيف، لتنشيط الدورة الدموية ومنع تكّون الجلطات.
وعند العودة إلى المنزل، ينبغي للمريض اتباع تعليمات الطبيب لضمان تمام التعافي، ويشمل ذلك:
- الالتزام بتناول الأدوية الموصوفة.
- اتباع نظام غذائي صحي منخفض الدهون والملح.
- الامتناع عن التدخين.
- ممارسة النشاط البدني المسموح به.
- عدم حمل أي أوزان ثقيلة.
- التحكم في ضغط الدم والسكر والكوليسترول.
- حضور جميع مواعيد المتابعة الطبية.
أسئلة شائعة عن جراحة ترقيع الشرايين التاجية
في هذه الفقرة سنجيب عن أكثر الأسئلة التي يبحث عنها المرضى وذويهم بشأن العملية، وهي:
كم تستغرق عملية ترقيع الشريان التاجي؟
تستغرق الجراحة في المعتاد ما بين 3 و6 ساعات داخل غرفة العمليات، وتختلف هذه المدة بناءً على عدد الشرايين التي تحتاج إلى ترقيع والتقنية المستخدمة، بالإضافة إلى الحالة الصحية العامة للمريض.
هل عملية ترقيع الشرايين التاجية خطيرة؟
مثل أي جراحة كبرى، تنطوي جراحة ترقيع الشريان التاجي على بعض المخاطر المحتملة، ويعتمد مستوى الخطورة على عمر المريض وحالته الصحية العامة ومدى تعقيد الحالة، وبفضل التطورات الطبية الحديثة ارتفعت معدلات الأمان ونسب النجاح بصورة كبيرة.
خلاصة القول..
تُعد جراحة ترقيع الشرايين التاجية أحد أهم الحلول العلاجية لمرض الشريان التاجي المتقدم، وذلك لقدرتها على استعادة تدفق الدم إلى عضلة القلب وتحسين الأعراض والحد من المضاعفات الخطيرة.
ويظل اختيار الطبيب ذو الخبرة في إجراء مثل تلك الجراحات والالتزام بتعليماته بعد العملية، هو العامل الأساسي لنجاح الجراحة، ويُعد الدكتور/ فؤاد راسخ استشاري جراحة القلب والصدر من الكفاءات العلمية وذلك لامتلاكه الخبرة العالية في إجراء هذا النوع من العمليات.







