بعد انتهاء عملية القلب المفتوح والخروج من المستشفى، يظن كثير من المرضى أن المرحلة الأصعب قد انتهت، لكن الواقع أن ما بعد العملية يمثل بداية رحلة جديدة مليئة بالتحديات، ولا تقل أهمية عن الجراحة نفسها.
في هذه المرحلة، تتداخل مشاعر الراحة مع القلق، والامتنان مع الخوف، وتتوالى تساؤلات مثل: كيف ستكون الحياة ما بعد عملية القلب المفتوح؟
في هذا المقال، نستعرض أهم النصائح التي يحتاجها مريض القلب المفتوح، بدءًا من العناية بالجرح، ومرورًا بالتغذية، ووصولًا إلى الجوانب الأخرى للحياة بعد العملية.
الحركة ما بعد عملية القلب المفتوح
بعد العودة إلى المنزل، من الطبيعي أن يشعر المريض بالإرهاق عند أداء أبسط الأنشطة اليومية، ومع ذلك، فإن التوقف الكامل عن الحركة قد يؤدي إلى مضاعفات مثل تكون الجلطات وتأخر التعافي.
ولتسهيل فترة ما بعد القلب المفتوح، يُنصح بتنظيم اليوم ما بين فترات راحة قصيرة، والحركة الخفيفة المنتظمة، كما يُنصح أيضًا بتجنب التحميل على الذراعين عند النهوض من الجلوس أو الاستيقاظ من النوم، وعدم حمل أو دفع الأشياء الثقيلة.
العناية بالجرح ما بعد عملية القلب المفتوح
بعد الخروج من المستشفى، تظهر أعراض ما بعد عملية القلب المفتوح، مثل الحكة أو الألم أو التنميل حول الجرح لعدة أسابيع، وهذه التغيرات طبيعية طالما اتُبعت إرشادات العناية بالجرح بدقة، وتتضمن هذه الإرشادات تدابير عناية معينة بالجرح في أثناء الاستحمام وغيرها من الأنشطة اليومية، فمثلًا:
في أثناء الاستحمام
لا بد من مراعاة ما يلي:
- الاستحمام بالماء الدافئ والصابون الخفيف دون لمس الجرح مباشرةً.
- تجفيف الجرح بالتربيت برفق بعد الغسل، مع تجنب الفرك.
- تجنب حمامات الغمر أو استخدام البودرة أو الكريمات على الجرح.
مراقبة علامات العدوى
من الضروري فحص الجرح يوميًا ومراقبة أي علامات غير طبيعية، مع التواصل الفوري مع الجراح إذا ظهرت أي من العلامات التالية:
- احمرار أو تورم.
- إفرازات صفراء أو دموية.
- ارتفاع درجة حرارة الجسم.
النوم ما بعد عملية القلب المفتوح
يعاني كثير من المرضى بعد العملية صعوبة في النوم، وغالبًا ما ترجع هذه المشكلة إلى تأثير التخدير، وعدم الراحة المرتبطة بالجرح، والقلق النفسي حول التعافي والحياة بعد عملية القلب المفتوح.
في معظم الحالات، يعود نمط النوم الطبيعي خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بعد العملية، وذلك مع الالتزام بما يلي:
- النوم مستلقيًا على الظهر، لتجنب الضغط على منطقة الصدر، ويمكن النوم على الجنب مع وضع وسادة خلف الظهر بزاوية 45 درجة، لتوفير دعم وراحة أفضل للجسم.
- أخذ فترات راحة كافية خلال اليوم، مع تجنب النوم الطويل.
- ترتيب الوسائد بطريقة تخفف الضغط على الصدر والظهر.
التغذية ما بعد عملية القلب المفتوح
بعد العودة إلى المنزل، قد يلاحظ المريض فقدان الشهية أو شعورًا بالتعب الشديد، لذا من الضروري الالتزام ببعض الإرشادات، ومن أبرزها:
- تناول وجبات متوازنة، لضمان حصول الجسم على البروتينات، والفيتامينات، والمعادن الضرورية لالتئام الجرح.
- شرب كمية كافية من الماء والسوائل لتسهيل حركة الأمعاء الطبيعية.
- تناول وجبات صغيرة متعددة على مدار اليوم لتجنب الشعور بالإرهاق في أثناء الأكل.
- تجنب الدهون الضارة والكوليسترول والأملاح والسكريات، للحفاظ على ضغط الدم وصحة القلب.
- تناول الألياف والنشويات الصحية، مثل الحبوب الكاملة، والفواكه، والخضروات.
- الحفاظ على الوزن المثالي، واتباع نظام غذائي مخصص لفقدان الوزن إذا لزم الأمر.
القيادة ما بعد القلب المفتوح
من أهم تعليمات ما بعد عملية القلب المفتوح تجنب قيادة السيارة لمدة 3 أسابيع تقريبًا بعد العملية، وعند الحاجة إلى السفر بالسيارة بعد السماح الطبي، تأكد من ارتداء حزام الأمان والكتف دائمًا لحماية الصدر من أي ضغط أو إصابة.
الحياة الجنسية والحمل ما بعد عملية القلب المفتوح
يمكن للمرضى بعد القلب المفتوح استئناف النشاط الجنسي طبيعيًا، مع استشارة الطبيب عن التوقيت المناسب، والتصرف السليم عند ظهور أي أعراض جديدة أو مقلقة.
وبالنسبة للنساء، يمكن الحمل بعد العملية، بشرط المتابعة الدورية مع جراح القلب، لتعديل أو إيقاف أي أدوية قد تؤثر في سيولة الدم، ويجب مراقبة صحة عضلة القلب طوال فترة الحمل وخلال الولادة لضمان سلامة الأم والجنين.
الأسئلة الشائعة
في هذه الفقرة، نجيب عن مجموعة من التساؤلات التي تراود مريض القلب المفتوح بعد العملية.
ماذا يحدث بعد عملية القلب المفتوح؟
يشعر المريض بالتعب والإرهاق، وأحيانًا فقدان الشهية أو صعوبة في النوم، لكن تطبيق تعليمات ما بعد عملية القلب المفتوح يساعد على التعافي بسرعة، ويحدّ من المضاعفات المحتملة.
هل تختلف الحياة بعد عملية القلب المفتوح من مريض لآخر؟
نعم، تختلف فترة النقاهة بعد عملية القلب المفتوح من مريض لآخر، وفقًا للعمر، والحالة الصحية قبل العملية، ونوع الجراحة.
كيف تكون حالة مريض القلب المفتوح بعد الجراحة؟
قد يعاني المريض بعض الألم أو الحكة حول الجرح، إلى جانب تقلبات المزاج أو القلق النفسي ومع الالتزام بالتعليمات، تتحسن الحالة تدريجيًا، ويستعيد المريض القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
ختامًا ..
تحتاج رحلة التعافي ما بعد عملية القلب المفتوح صبرًا واتباعًا دقيقًا للتعليمات، خاصة تلك المتعلقة بالحركة، والنوم، والتغذية، والعناية بالجرح، ومدة لبس الحزام بعد القلب المفتوح.
لا تتردد في التواصل مع الدكتور فؤاد راسخ -أستاذ واستشاري جراحات القلب بالتدخل المحدود- للحصول على استشارة متخصصة ومتابعة دقيقة تناسب حالتك.
من خلال الواتساب







