يمثل الشريان الأورطي المسار الرئيسي الذي ينقل الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، لذلك تستدعي التغيرات التي تصيب جداره تقييمًا طبيًا دقيقًا، خاصةً في حالات تمدده التي قد تتطور دون أعراض واضحة لفترة من الوقت، ومع تطور تقنيات علاج أمراض الأوعية الدموية، أصبح تركيب الدعامة من الخيارات العلاجية المناسبة لبعض المرضى.
في هذا المقال، نتعرف إلى دعامة الشريان الاورطي، ونوضّح كيفية تركيبها، ومتى قد تكون مناسبة للعلاج.
ما هي دعامة الشريان الاورطي؟
تُعدّ دعامة الشريان الاورطي أنبوبًا صناعيًا يُعرف طبيًا باسم Stent Graft، ويتكون من نسيج صناعي مدعّم بإطار معدني، يُوضع داخل الشريان لتغطية الجزء الضعيف أو المتضرر من جداره، وتعمل الدعامة على توفير مسار جديد لتدفق الدم، ما يحدّ من الضغط على الجزء المتوسع من الشريان.
تختلف تصميمات الدعامات وفقًا لموقع التمدد وشكل الشريان وامتداده، ومن أبرزها:
دعامة الشريان الاورطي الأنبوبية
تُستخدم عندما يكون شكل وموقع الجزء المصاب مناسبًا لهذا التصميم.
دعامة الشريان الأورطي المتفرعة
تُستخدم في الحالات الأكثر تعقيدًا، خاصةً عندما يصل التمدد إلى منطقة قريبة من شرايين رئيسية، مع تصميم يسمح بالحفاظ على تدفق الدم إليها.
ولا يعني وجود تمدد في الشريان الأورطي بالضرورة الحاجة إلى تركيب دعامة، إذ يحدد الطبيب الخيار الأنسب بناءً على عدة عوامل نستعرضها في السطور التالية.
اقرأ ايضا عن : أفضل جراح قلب في مصر
متى تكون دعامة الشريان الاورطي خيارًا مناسبًا للعلاج؟
قد يوصي الطبيب بعلاج تمدد الشريان الأورطي عندما تشير الفحوصات إلى زيادة خطر حدوث مضاعفات، ثم يحدد ما إذا كان تركيب الدعامة مناسبًا للمريض، ويعتمد ذلك على عدة عوامل تشمل:
حجم التمدد
يزداد خطر حدوث المضاعفات كلما زاد حجم التمدد، ولذلك يصبح إصلاحه أكثر ضرورة.
سرعة نموه
قد تستدعي الزيادة السريعة في حجم التمدد التدخل العلاجي، حتى إذا لم يصل إلى الحجم الذي يستدعي العلاج عادةً.
وجود أعراض
قد يشير ظهور ألم مستمر أو شديد مرتبط بالتمدد إلى زيادة خطر حدوث مضاعفات تستدعي التدخل.
ملاءمة تشريح الشريان
يتطلب تركيب دعامة الشريان الأورطي أن يسمح موقع التمدد وشكل الأوعية الدموية بتثبيتها بصورة آمنة وفعالة.
ويعتمد الطبيب في هذا التقييم على فحوصات التصوير، خاصةً الأشعة المقطعية، إلى جانب دراسة الحالة الصحية العامة للمريض، وبناءً على النتائج يحدد ما إذا كانت عملية تركيب دعامة الشريان الاورطي مناسبة، أم لا.
اقرأ ايضا عن : علاج تمدد الشريان الأورطي البطني
كيفية إجراء عملية تركيب دعامة الشريان الاورطي؟
تُجرى عملية تركيب دعامة الشريان الاورطي من خلال الأوعية الدموية دون الحاجة إلى فتح البطن أو الصدر في الحالات المناسبة، ولذلك تُعد أقل تدخّلًا من الجراحة المفتوحة، ويمكن توضيح خطواتها كالتالي:
إعطاء التخدير
يبدأ الفريق الطبي بإعطاء نوع التخدير المناسب لحالة المريض وطبيعة الإجراء، وقد يكون تخديرًا عامًا أو تخديرًا موضعيًا مع استخدام المهدئات وفقًا لتقييم الفريق الطبي.
الوصول إلى الشريان
يُحدث الطبيب فتحة صغيرة للوصول إلى أحد الشرايين، وغالبًا ما يكون الشريان الفخذي، ثم يُدخل أنبوبًا رفيعًا يُستخدم لتمرير القسطرة والأدوات اللازمة.
توجيه القسطرة
يمرر الطبيب الأسلاك والقسطرة عبر الأوعية الدموية باستخدام التصوير بالأشعة، حتى تصل إلى الجزء المصاب من الشريان الأورطي، مع التأكد من تحديد موقعه بدقة.
تركيب الدعامة وتثبيتها
يُدخل الطبيب الدعامة المغطاة عبر القسطرة حتى تصل إلى المكان المحدد، ثم يفتحها تدريجيًا لتستقر في موضعها وتغطي الجزء الضعيف من جدار الأورطي، ما يسمح بمرور الدم داخلها ويحدّ من الضغط على منطقة التمدد.
التأكد من نجاح الإجراء
يستخدم الطبيب التصوير بالأشعة للتأكد من ثبات الدعامة في مكانها وسلامة تدفق الدم من خلالها، والتحقق من عدم وجود تسرب حولها، ثم يسحب القسطرة والأدوات ويغلق موضع الدخول.
اقرأ المزيد عن : عملية الشريان الأورطي
أهم نصائح التعافي بعد عملية تركيب دعامة الشريان الاورطي
بعد الانتهاء من عملية تركيب دعامة الشريان الاورطي والتأكد من استقرار الدعامة وتدفق الدم بصورة طبيعية، تبدأ مرحلة التعافي التي تتطلب بعض الاحتياطات لضمان التئام موضع القسطرة واستعادة النشاط تدريجيًا، ومن أهم النصائح:
- تجنّب رفع الأوزان أو ممارسة الأنشطة المجهدة خلال الفترة الأولى، وفقًا للمدة التي يحددها الطبيب.
- حافظ على موضع القسطرة نظيفًا وجافًا، وتجنب فركه أو الضغط عليه.
- راقب موضع الجرح وانتبه إلى ظهور احمرار أو تورم أو إفرازات أو زيادة في الألم.
- التزم بالأدوية الموصوفة وفقًا للجرعات والمواعيد المحددة، ولا توقف أي دواء أو تعدل جرعته دون الرجوع إلى الطبيب.
- تواصل مع الطبيب فورًا عند حدوث ألم شديد أو مستمر أو نزيف أو ارتفاع في درجة الحرارة.
- التزم بمواعيد الزيارات وفحوصات التصوير التي يحددها الطبيب للتأكد من سلامة الدعامة واستمرار عملها بصورة فعالة.
في الختام، قد تكون دعامة الشريان الاورطي خطوة فارقة في علاج بعض حالات تمدد الأورطي، لكن الأهم من تركيب الدعامة هو أن يكون القرار مبنيًا على تقييم دقيق لحالة المريض وطبيعة التمدد، مع متابعة منتظمة بعد الإجراء لضمان أفضل نتيجة ممكنة.
ولأن التعامل مع أمراض الأورطي يحتاج إلى خبرة دقيقة واختيار التدخل المناسب في الوقت المناسب، يمكنكم استشارة الدكتور فؤاد راسخ -أستاذ واستشاري جراحات القلب بالتدخل المحدود- لتقييم الحالة ووضع الخطة العلاجية الأنسب وفقًا لاحتياجات كل مريض.







